مروان وحيد شعبان
238
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
الأصوات وتسكن الجوارح ، وظل الفناء يشمل كل حي ، ويطوي كل حركة ، ويغمر آفاق السماوات والأرض ، وجلال الوجه الكريم الباقي يظلل النفوس والجوارح ، والزمان والمكان ، ولا يملك التعبير البشري أن يصور الموقف ، ولا يملك أن يزيد شيئا على النص القرآني الذي يسكب في الجوانح السكون الخاشع ، والجلال الغامر ، والصمت الرهيب . . . الصمت الذي يرسم مشهد الفناء الخاوي ) « 1 » . وفي تفسير القرطبي : ( قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال ابن عباس : تكويرها ، إدخالها في العرش ، وقال الحسن : ذهاب ضوئها ، وقال سعيد بن جبير : عوّرت ، وأبو عبيدة : كورت مثل تكوير العمامة ، تلف فتمحي ، قلت : وأصل التكوير : الجمع ، مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها أي لاثها وجمعها ، فهي تكوّر ويمحى ضوؤها ، ثم يرمى بها في البحر ، واللّه أعلم ) « 2 » . ويقول الطبري : ( اختلف أهل التأويل في قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فقال بعضهم : معنى ذلك إذا الشمس ذهب ضوؤها ، فعن أبيّ بن كعب ، قال : ستّ آيات قبل يوم القيامة : بينا الناس في أسواقهم ، إذ ذهب ضوء الشمس ، فبينما هم كذلك ، إذ تناثرت النجوم ، فبينما هم كذلك ، إذ وقعت الجبال على وجه الأرض ، فتحرّكت واضطربت واحترقت ، وفزعت الجنّ إلى الإنس ، والإنس إلى الجنّ ، واختلطت الدوابّ والطير والوحش ، وماجوا بعضهم في بعض ، و وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ، اختلطت و وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ، قال : أهملها أهلها : و وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ، قال : قالت الجنّ للإنس : نحن نأتيكم بالخبر قال : فانطلقوا إلى البحار ، فإذا هي نار تأجّج قال : فبينما هم كذلك إذ تصدّعت الأرض صدعة واحدة ، إلى الأرض السابعة السفلى ، وإلى السماء السابعة العليا قال : فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم ، وعن مجاهد : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال : اضمحلت وذهبت ، وعن قتادة ، في قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال : ذهب ضوؤها فلا ضوء لها ) « 3 » . وكذلك قال ابن كثير : ( معنى قوله تعالى : كُوِّرَتْ جمع بعضها إلى بعض ، ثم لفت فرمي بها وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوؤها ) « 4 » .
--> ( 1 ) في ظلال القرآن ، سيد قطب ، 6 / 3454 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 19 / 227 . ( 3 ) جامع البيان ، للطبري ، 30 / 66 . ( 4 ) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ، 8 / 328 .